ابن القلانسي
204
تاريخ دمشق
خواصه ، واتصل به خبر وصول الأمير قسيم الدولة آق سنقر صاحب حلب ، ومؤيد الدولة ابن صاحب الرها اللذين « 1 » كانا فارقاه إلى السلطان بركيارق ، ودخولهما عليه وإكرامه لهما وحسن موقع وصولهما منه وسروره بمقدمهما عليه ، وأنهما شرعا في الوقوع في ناحية تاج الدولة والتحذير من ( 68 و ) الاهمال لأمره ، والتحريض على معاجلته قبل إعضال خطبه ، وتمكنه من الغلبة على السلطنة والاستيلاء على أعمال المملكة ، وأشارا عليه بالمسير في هذا الوقت ، وطلبا منه من يسير معهما لإيصالهما إلى بلديهما حلب والرها ، فسار معهما لإيصالهما إلى الموصل ، وردّ بني عقيل إليهم وقدم عليا بن شرف الدولة مسلم بن قريش عليهم ، ولقبه سعد الدولة ، فوصل قسيم الدولة إلى حلب في شوال سنة ست وثمانين وأربعمائة ومعه جماعة من بني عقيل ، وبعض عسكر السلطان بركيارق بحيث وصل إلى حلب ، وانتهى الخبر بذاك إلى تاج الدولة ، فنهض في العسكر من ناحية الرحبة إلى الفرات ، وقصد بلد أنطاكية وأقام بها ، وورد عليه الخبر بانكفاء السلطان من الرحبة إلى بغداد ، وأن عزمه أن يشتو بها ، وأقام تاج الدولة بأنطاكية مدة فقلت الأقوات وارتفعت الأسعار ، وخوطب في العود إلى الشام ، فلم يفعل ، وعاد إلى دمشق آخر ذي الحجة من السنة ، وفي جملته الأمير وثاب بن محمود بن صالح وبنو كامل وجماعة من العرب لم يجسروا على الإقامة بالشام خوفا من قسيم الدولة صاحب حلب . وفي هذه السنة خرج من مصر عسكر كبير إلى ثغر صور لما عصى واليها الأمير منير الدولة الجيوشي ، وقد كان أهل صور أنكروا عصيانه ، وكرهوا خلفه لسلطانه أمير الجيوش بدر ، وعرف ذلك من نياتهم ، فحين اشتد القتال عليها نادوا بشعار المستنصر باللّه وأمير الجيوش ، فهجم العسكر المصري على
--> ( 1 ) قبل قليل قال بأن عماد الدولة بوزان نفسه لا ابنه مؤيد الدولة هو الذي ذهب برفقة قسيم الدولة إلى بركيارق .